مشهد تراثي تخيلي لمدينة الموصل القديمة عند نهر دجلة، يظهر فيه رجل موصلي يحمل أواني فخارية قرب ضفة النهر وبجانبه طفل، مع جسر الموصل الحجري والأسواق القديمة في الخلفية خلال وقت الغروب.

حكاية جسر الموصل العتيق… حين كان دجلة يحفظ أسرار الناس

في زمنٍ كانت فيه أزقة الموصل القديمة تضج بأصوات الباعة والحرفيين، كان أهل المدينة يلتقون كل صباح قرب نهر دجلة عند الجسر القديم، ذلك المكان الذي لم يكن مجرد طريقٍ للعبور، بل كان شاهدًا على حكايات الناس وأيامهم.

كان هناك رجلٌ موصلي يُدعى العم عبد الرحمن، يعمل صانعًا للفخار في أحد أسواق المدينة القديمة. كان يحمل أوانيه المصنوعة بيديه ويعبر الجسر كل يوم ليبيعها في الجانب الآخر من الموصل.

وفي أحد الأيام، وبينما كان يسير فوق الجسر، رأى طفلًا صغيرًا يجلس حزينًا قرب السور وينظر إلى مياه دجلة.

اقترب منه وسأله:

— لماذا تجلس وحدك يا بني؟

قال الطفل:

— ضاعت مني قطعة نقدية أعطاني إياها والدي، وكانت كل ما أملك.

ابتسم العم عبد الرحمن وقال:

— لا تحزن، فدجلة أخذ أشياء كثيرة من الناس، لكنه أعاد لهم أشياء أجمل.

جلس الرجل يبحث مع الطفل حتى وجدا القطعة بين حجارة الجسر. فرح الطفل كثيرًا، فقال له العم:

— تذكر يا بني… ليست قيمة النقود في معدنها، بل في المحبة التي تأتي معها.

مرت السنوات، وكبر الطفل وأصبح تاجرًا معروفًا في الموصل. لكنه لم ينسَ الرجل الذي ساعده، فكان كلما مر فوق الجسر يتذكر تلك اللحظة.

وعندما سُئل يومًا عن سر نجاحه، قال:

— تعلمت من جسر الموصل أن الخير مثل دجلة… قد يسير بعيدًا، لكنه يعود دائمًا إلى صاحبه.

ومنذ ذلك الوقت بقيت حكاية العم عبد الرحمن والجسر تُروى بين أهل الموصل، رمزًا للكرم والمروءة التي عُرفت بها المدينة.

رسالة القصة:
المدن لا تُحفظ بالحجارة فقط، بل بالحكايات والقلوب التي عاشت فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *