صف من السيارات الجديدة والمستعملة معروضة أمام أحد معارض السيارات في مدينة الموصل، فيما يتجول عدد من المواطنين بين المركبات.

تراجع حركة بيع السيارات في الموصل.. ضعف السيولة وأزمة الوقود يضغطان على السوق

تشهد أسواق ومعارض السيارات الجديدة والمستعملة في مدينة الموصل حالة من الركود الملحوظ، مع تراجع حركة البيع والشراء مقارنة بالسنوات الماضية، وسط ضغوط اقتصادية وخدمية أثرت بشكل مباشر على قرارات المواطنين وقدرتهم على شراء المركبات.

خلال جولة في عدد من معارض السيارات بمدينة الموصل، انخفاضًا في أعداد المشترين، فيما أكد أصحاب معارض وعاملون في القطاع أن كثيرًا من المواطنين يزورون السوق للاطلاع على الأسعار والسيارات المعروضة، من دون اتخاذ قرار فعلي بالشراء.

ويرى متعاملون في السوق أن ضعف السيولة النقدية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين يمثلان أحد أبرز أسباب الركود، إلى جانب ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أسعار السيارات ودفع العديد من الراغبين بالشراء إلى تأجيل قراراتهم.

كما ألقت أزمة الوقود في محافظة نينوى بظلالها على سوق السيارات، خصوصًا مع صعوبة حصول بعض المركبات على البنزين، ولا سيما السيارات غير المسجلة ضمن نظام البطاقة الوقودية «الكوبون»، ما جعل توفر الوقود أحد العوامل المهمة التي يأخذها المواطن بنظر الاعتبار عند اختيار السيارة.

وأشار عدد من المتعاملين إلى وجود تقارب ملحوظ بين أسعار بعض السيارات القديمة، المعروفة محليًا باسم سيارات «البالة»، وبين سيارات أحدث منها من حيث سنة الصنع والمواصفات، الأمر الذي زاد من حيرة المشترين وجعلهم أكثر ترددًا في حسم قرار الشراء.

ويرى أصحاب معارض أن معالجة أزمة البنزين وتوفير الوقود بصورة منتظمة قد تسهم في إعادة جزء من النشاط إلى السوق، باعتبار أن سهولة تشغيل المركبة وتوفر الوقود أصبحا عنصرين أساسيين في تحديد رغبة المواطن بشراء سيارة معينة.

ومن جانب آخر، أسهم انتشار بيع السيارات الحديثة بالتقسيط في تغيير طبيعة السوق، إذ أصبح بإمكان المواطنين الحصول على سيارات أحدث عبر أنظمة الدفع بالأقساط، ما أدى إلى تراجع الإقبال على بعض السيارات المستعملة المعروضة في الأسواق والمعارض.

وطالب عدد من أصحاب المعارض والمتخصصين بإجراءات من شأنها تحريك السوق، من بينها اعتماد برامج لاستبدال السيارات القديمة بسيارات أحدث، إلى جانب تنظيم آليات البيع والشراء وإيجاد حلول لمعالجة أزمة الوقود وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.

كما دعا متعاملون في السوق إلى إعادة فتح ساحة مخصصة للبيع المباشر للسيارات في الموصل، على غرار ما هو معمول به في محافظات عراقية أخرى، مؤكدين أن هذه الخطوة قد تسهم في تنظيم السوق ومنح المواطنين خيارات أوسع وتسهيل عمليات البيع والتفاوض.

ويجمع أصحاب المعارض والمتعاملون في سوق السيارات على أن إنعاش القطاع في الموصل يحتاج إلى معالجة عدة عوامل في وقت واحد، أبرزها استقرار سعر الصرف، وتحسين السيولة النقدية والقوة الشرائية، وضمان توفر الوقود، فضلاً عن تنظيم سوق السيارات الجديدة والمستعملة، لإعادة الحركة إلى قطاع شهد تراجعًا واضحًا خلال الفترة الأخيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *