أرجع رئيس لجنة الطاقة في مجلس محافظة نينوى، أحمد العبد ربه، أزمة الوقود التي شهدتها المحافظة إلى آلية توزيع الحصص عبر البطاقة الوقودية، موضحاً أن إلزام محطات التعبئة بمطابقة البطاقة مع المركبة أسهم، بحسب قوله، في إنهاء الأزمة.
إلا أن الأرقام التي طرحها العبد ربه تفتح باب التساؤلات حول مدى كفايتها لتفسير حجم أزمة الوقود التي شهدتها نينوى، إذ لا تثبت هذه الأرقام بحد ذاتها أن استخدام المواطنين لبطاقاتهم لصالح مركبات أخرى كان السبب المباشر للأزمة.
وفي المقابل، قد تعكس الأرقام وجود فجوة بين حجم الطلب الفعلي على الوقود وبين عدد المركبات التي يمكن تجهيزها يومياً بالكميات المتاحة، خصوصاً مع اختلاف معدلات الاستهلاك بحسب نوع المركبة والمسافات المقطوعة وطبيعة الاستخدام.
كما أن افتراض عدم حاجة المواطن الذي يتزود بالوقود في يوم معين إلى حصة جديدة لعدة أيام، لا يعني بالضرورة أن الكميات المتبقية تشكل هدراً أو سبباً مباشراً للزخم، في ظل تفاوت أنماط الاستهلاك وحركة المركبات القادمة من خارج المحافظة.
كذلك، فإن تحميل انتقال البطاقة الوقودية بين المواطنين مسؤولية الأزمة بشكل كامل يتطلب بيانات ميدانية دقيقة توضح حجم هذه الظاهرة وتأثيرها الفعلي في معدلات التجهيز، بدلاً من اعتمادها كسبب رئيسي دون مؤشرات كافية.
وبالتالي، فإن تشخيص أزمة الوقود في نينوى يتطلب نشر بيانات واضحة بشأن كميات الوقود المجهزة فعلياً، وحجم الطلب اليومي، وعدد المركبات المستفيدة، وحركة المركبات الداخلة إلى المحافظة، فضلاً عن الطاقة الاستيعابية لمحطات التعبئة وآلية توزيع الحصص.
وتبقى هذه البيانات ضرورية لتحديد الأسباب الفعلية للاختناقات التي شهدتها محطات الوقود، وتقييم مدى تأثير آلية البطاقة الوقودية مقارنة بالعوامل الأخرى المرتبطة بالتجهيز والطلب.


