أصدرت المحكمة الإقليمية العليا في مدينة ميونخ الألمانية، الاثنين 13 تموز/يوليو 2026، حكماً بالسجن المؤبد على عراقي يُدعى «توانا هـ. س.»، فيما قضت بسجن زوجته «آسيا ر. أ.» لمدة تسع سنوات وستة أشهر، بعد إدانتهما بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بحق طفلتين إيزيديتين. وجاء الحكم في اليوم الثاني والستين من جلسات المحاكمة التي استمرت أكثر من عام.
وقالت المحكمة إن الزوجين كانا عضوين في تنظيم «داعش» وعاشا في مناطق خاضعة لسيطرته في العراق وسوريا بين عامي 2015 و2017، حيث عملا على استعباد طفلتين إيزيديتين واستغلالهما ومعاملتهما باعتبارهما ملكية خاصة.
وبحسب الادعاء العام الألماني، اشترى الزوج في خريف عام 2015، بناءً على طلب زوجته، طفلة إيزيدية كانت تبلغ من العمر خمس سنوات من أحد الأسواق في مدينة الموصل، قبل أن يستقدما في عام 2017 طفلة أخرى تبلغ 12 عاماً.
وأجبر الزوجان الطفلتين على أداء الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال، ومنعاهما من ممارسة ديانتهما والتحدث بلغتهما الأم، كما أُجبرتا على أداء الشعائر الدينية التي فرضها عليهما التنظيم وتعرضتا للضرب والتعذيب وسوء المعاملة.
وثبت أمام المحكمة أن الزوج اعتدى جنسياً على الطفلتين بصورة متكررة، فيما ساعدته زوجته في بعض الاعتداءات من خلال تجهيز المكان وإجبار إحدى الضحيتين على الاستعداد قبل الاعتداء عليها. كما أدانت المحكمة الزوجة بالمشاركة في الاعتداء وإلحاق الأذى الجسدي والنفسي بالطفلتين.
وفي نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2017، سلّم الزوجان الطفلتين إلى عناصر آخرين في تنظيم «داعش» بدلاً من إطلاق سراحهما، قبل مغادرتهما سوريا. وأكدت المحكمة أن الضحيتين ما زالتا تعانيان حتى اليوم من آثار نفسية خطيرة، من بينها اضطراب ما بعد الصدمة.
وألقي القبض على المتهمين في ولاية بافاريا الألمانية في 9 نيسان/أبريل 2024، وظلا رهن الحبس الاحتياطي إلى حين صدور الحكم.
وطبّقت المحكمة قانون الأحداث على الزوجة، لأنها كانت في سن صغيرة نسبياً عند بدء ارتكاب الجرائم، وحكمت عليها بالسجن تسع سنوات وستة أشهر، وهي عقوبة تقترب من الحد الأقصى البالغ عشر سنوات وفق قانون الأحداث الألماني.
وأكد رئيس هيئة المحكمة، القاضي فيليب شتول، أن المتهمين لم تتم إدانتهما بالنيابة عن جميع جرائم تنظيم «داعش»، وإنما بسبب أفعالهما الشخصية بحق الضحيتين، مشيراً إلى أن المحاكمة استندت إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية الذي يسمح لألمانيا بملاحقة مرتكبي جرائم الإبادة والجرائم الدولية الخطيرة حتى لو وقعت خارج أراضيها.
ولا يزال الحكم غير نهائي، إذ يحق للدفاع والادعاء العام وممثلي الضحايا الطعن فيه أمام محكمة العدل الاتحادية الألمانية.


