حذر مرصد “العراق الأخضر” البيئي، اليوم الثلاثاء، من تدهور خطير في نوعية مياه نهر الفرات، مؤكداً أن المياه لم تعد صالحة للاستهلاك البشري في عدد من المناطق، كما باتت الأحياء المائية فيه مهددة وغير آمنة للاستخدام أو الصيد.
وذكر المرصد في تقرير له أن نهر الفرات سجل أدنى مناسيب مائية له منذ عقود، ولا سيما في محافظات الفرات الأوسط والجنوب، الأمر الذي أدى إلى تفاقم مستويات التلوث وتهديد النظام البيئي المائي بشكل مباشر.
وأوضح التقرير أن الانخفاض القياسي في مناسيب النهر تسبب بارتفاع تركيز الملوثات، إلى جانب ضعف جريان المياه في بعض المقاطع، مشيراً إلى أن طرح مخلفات المستشفيات بشكل مباشر في النهر، وانتشار الطحالب ونبات زهرة النيل، أسهما في تراجع جودة المياه واستنزاف الأوكسجين المذاب، بما يهدد حياة الأسماك والكائنات المائية.
وأضاف أن النهر يستقبل كميات كبيرة من مياه الصرف الزراعي المحملة بالأسمدة الكيماوية والأملاح عبر مصارف عدة، من بينها “شعيب الذكر” و“البليخ”، مبيناً أن نسب المواد الكيميائية في بعض المقاطع تتجاوز الحدود المسموح بها عالمياً.
وأشار المرصد إلى أن المياه المطلقة من بعض الخزانات القديمة تسهم في نمو الطحالب الضارة، فيما لم تكن الإطلاقات المائية الأخيرة من دول الجوار كافية لمعالجة آثار الجفاف والتصحر، خصوصاً في مناطق الجنوب.
وحذر التقرير من أن استمرار الأزمة من دون حلول جذرية قد يحول النهر إلى بيئة طاردة، ويدفع إلى موجات هجرة داخلية من مناطق الأهوار والأرياف، نتيجة تراجع الثروة السمكية ونفوق المواشي وتضرر الأراضي الزراعية.
ودعا المرصد الحكومة العراقية إلى تحرك عاجل مع دول الجوار لضمان حصص مائية عادلة ومستدامة، بدلاً من الاعتماد على إطلاقات مؤقتة، إلى جانب تفعيل محطات معالجة مياه الصرف الصحي والزراعي قبل وصولها إلى مجرى النهر.
كما شدد على ضرورة إطلاق حملة وطنية شاملة لمكافحة الطحالب ونبات زهرة النيل، والحد من مصادر التلوث، حفاظاً على نهر الفرات وما يمثله من مورد حيوي للسكان والزراعة والبيئة في العراق.


