تجددت أزمة الأراضي الممنوعة من البناء في منطقتي قز فخرة وجليوخان ضمن سهل نينوى، بعد منع وقفة احتجاجية كان من المقرر تنظيمها للمطالبة بتطبيق القرارات الصادرة عن مجلس محافظة نينوى والمحكمة الاتحادية العليا بشأن السماح لأصحاب الأراضي بالبناء والتصرف بملكياتهم.
وبحسب مصدر أمني، فإن قوات الحشد الشعبي المعروفة محلياً بـ”حشد الشبك” منعت المحتجين من التجمع وإقامة الوقفة، موضحاً أن الإجراء جاء بسبب عدم استحصال منظمي الفعالية على الموافقات القانونية والأمنية والإدارية المطلوبة مسبقاً لتنظيم التظاهرات والتجمعات في المنطقة.
وتعيد الحادثة ملف الأراضي في سهل نينوى إلى الواجهة، بعد سنوات من الجدل بشأن القيود المفروضة على البناء في مناطق تضم آلاف القطع السكنية، وسط مطالبات من أصحابها بتحويل القرارات الرسمية والقضائية إلى إجراءات عملية على الأرض.
قرارات مجلس نينوى تعيد الأمل لأصحاب الأراضي
وكان مجلس محافظة نينوى قد صوّت في جلسة سابقة على قرار يسمح للمواطنين باستغلال أراضيهم السكنية ورفع القيود المفروضة على البناء في عدد من المناطق، من بينها جليوخان وقز فخرة.
وتشير تقارير محلية إلى أن الملف يتعلق بأكثر من 35 ألف قطعة أرض ظلت متوقفة عن البناء والاستثمار لسنوات، الأمر الذي تسبب، بحسب أصحاب الأراضي، في تعطيل مصالح آلاف العائلات ومنعها من الاستفادة من ملكياتها.
كما تضمنت توصيات لجنة الأراضي الممنوعة من البناء في مجلس المحافظة إجراءات مرتبطة بمسح الأراضي ورفع الساتر الترابي وفتح الطرق أمام المواطنين، إلى جانب التأكيد على إعطاء الأولوية لأهالي سهل نينوى في أي توسعة أو توزيع للأراضي في منطقة جليوخان.
المحكمة الاتحادية تحسم جانباً من النزاع
ولم يقتصر الجدل على المستوى الإداري والسياسي، إذ وصل ملف أراضي قز فخرة وجليوخان إلى المحكمة الاتحادية العليا، على خلفية طعون واعتراضات مرتبطة بقرار مجلس محافظة نينوى.
ووفق تقارير عراقية، ردت المحكمة الطعون المقدمة بشأن القرار، وثبّتت قانونية ودستورية الإجراءات المتعلقة بالسماح بالبناء والتصرف بالأراضي، ما اعتبره أصحاب الأراضي خطوة مهمة لإنهاء حالة الجمود التي رافقت الملف لسنوات.
وكانت القضية قد أثارت في المقابل اعتراضات من ممثلين عن المكون الشبكي في مجلس المحافظة، الذين اعتبروا أن الملف يرتبط أيضاً بالتركيبة السكانية والحقوق الخاصة بالمكونات في سهل نينوى، مع طرح مطالب تتعلق بتوفير بدائل سكنية وضمان حقوق السكان المحليين.
أصحاب الأراضي: القرارات لم تتحول إلى واقع
ورغم القرارات الصادرة عن مجلس محافظة نينوى وما أثير بشأن الموقف القضائي، لا يزال أصحاب الأراضي يشكون من استمرار القيود الميدانية وتأخر تنفيذ الإجراءات التي تسمح لهم بالبناء.
ويرى أصحاب الأراضي أن المشكلة لم تعد مرتبطة بصدور قرار من جهة رسمية فحسب، وإنما بمدى قدرة المؤسسات المعنية على تنفيذ تلك القرارات على أرض الواقع، خصوصاً في المناطق التي تتداخل فيها الصلاحيات الإدارية والأمنية.
وتأتي الوقفة التي مُنعت في هذا السياق، إذ كان منظموها يهدفون إلى إعادة التأكيد على مطالب أصحاب الأراضي والضغط باتجاه تنفيذ القرارات المتعلقة بفتح المجال أمام البناء والتصرف بالملكيات.
ملف يتجاوز أزمة البناء
ولا ينظر إلى قضية جليوخان وقز فخرة باعتبارها أزمة عقارية فقط، إذ ارتبط الملف خلال السنوات الماضية بقضايا أوسع تتعلق بالتنمية والسكن والحقوق الإدارية والمكونات في سهل نينوى.
وكان مجلس محافظة نينوى قد ناقش الملف ضمن لجنة مختصة بالأراضي الممنوعة من البناء، وسط تأكيدات من أعضاء المجلس بأن معالجة القضية يجب أن تشمل جميع المواطنين، بعيداً عن التمييز بين المكونات. كما شهد الملف سجالاً بشأن حدود الصلاحيات وواقع الأراضي والتبعات المحتملة لأي تغيير في استخدامها.
ومع تجدد الأزمة بعد منع الوقفة الاحتجاجية، يعود السؤال الأساسي إلى الواجهة: متى تتحول القرارات الإدارية والقضائية المتعلقة بأراضي قز فخرة وجليوخان إلى إجراءات تنفيذية واضحة تسمح لأصحابها بالاستفادة من ملكياتهم؟
وبين مطالب المالكين، والمخاوف التي تطرحها بعض الأطراف بشأن خصوصية سهل نينوى، والإجراءات الأمنية والإدارية، يبقى ملف الأراضي واحداً من أكثر الملفات حساسية في المحافظة، وسط انتظار خطوات عملية تنهي سنوات من الجدل والتعطيل.


