يُعتبر باب البيض أحد أبرز المعالم التاريخية والشواهد الحية على عراقة مدينة الموصل، حيث يمثل البوابة الغربية لسور المدينة القديم. ولم يعد هذا المعلم مجرد أثرٍ من الماضي، بل تحول بمرور الزمن إلى منطقة سكنية حيوية تنبض بالحياة، وتتفرع اليوم إلى محلتين شهيرتين هما: باب البيض الشرقي وباب البيض الغربي.
حكاية الاسم.. من “كندة” إلى “البيض”
تاريخياً، عُرف هذا الباب في البداية باسم “باب كندة”؛ نسبةً إلى قبيلة كندة القحطانية التي سكنت الموصل قديماً. وفي عام 578 هجرية، تغير اسم الباب، وتعددت الروايات والآراء حول سر التسمية بـ “باب البيض”:
- كناية عن الشجاعة: يرى بعض المؤرخين أن الاسم يرمز إلى السيوف البيضاء اللامعة كدلالة على القوة والبأس.
- تحريف لعين الماء: يربط آخرون الاسم بـ “الماء الأبيض” (الينابيع الكبريتية) التي تبعد عن الموصل نحو ساعة؛ إذ سُمي بالباب الأبيض أولاً ثم حُرّف اللفظ عامياً ليصبح “باب البيض”.
- الرواية الأرجح (سوق الفلاحين): تذهب الآراء الأكثر ترجيحاً إلى أن التسمية تعود إلى سوق صباحي كان يُقام يومياً في المنطقة، حيث كان الفلاحون يتجمعون فيه لبيع البيض.
أهم المعالم والأحياء المحيطة بباب البيض
تتميز المنطقة بهوية تراثية ودينية خاصة، حيث تحيط بها مجموعة من المعالم الموصلية الشهيرة، ومنها:
- مرقد الشيخ محمد الكيلاني.
- جامع الزيواني.
- جامع الإمامين الحامدين.
أما اجتماعياً وجغرافياً، فتنقسم المنطقة اليوم إلى حيين عريقين:
محلة باب البيض الغربي: أحد أحياء الموصل القديمة، يقع في الجهة الجنوبية من “محلة المحموديين”، ويبعد مسافة بضعة كيلومترات عن موقع الباب.
محلة باب البيض الشرقي: حي موصلي قديم يفوح بعبق الماضي، استمد اسمه مباشرة من البوابة التاريخية.


