لا تزال وعود إنهاء ملف التدقيق الأمني في محافظة نينوى تراوح مكانها دون تطبيق فعلي على أرض الواقع، لتنضم إلى سلسلة من القرارات السابقة التي بقيت مجرد حبر على ورق حتى عام 2026. ورغم تصويت مجلس المحافظة مؤخراً على إلغاء التصاريح الأمنية لحاملي البطاقة الوطنية الموحدة، صُدم الأهالي باستمرار الإجراءات الروتينية المعقدة ذاتها عند مراجعة الدوائر الحكومية لإنجاز معاملاتهم اليومية.
ويكمن سبب هذا التعثر، بحسب ما كشفه رئيس اللجنة الأمنية في مجلس نينوى محمد الكاكئي، في مركزية الصلاحيات؛ إذ تتبع مديرية التصاريح الأمنية في المحافظة المديرية العامة في العاصمة بغداد مباشرة، مما يجعل تفعيل قرار الإلغاء رهناً بموافقات رسمية وتوجيهات ملزمة تصدر من بغداد حصراً لتطبيقها ميدانياً.
هذا التضارب الصارخ بين القرارات المعلنة وآليات تنفيذها أثار موجة استياء واسعة بين المواطنين، الذين باتوا يرون في استمرار فرض هذه القيود على نينوى دون بقية المحافظات انتقاصاً من قيمة وثائقهم الرسمية كالبطاقة الوطنية. ويرى الأهالي أن هذا الملف بات يمثل عبئاً غير مبرر يطيل أمد إنجاز المعاملات ويجبرهم على مراجعة الدوائر لمرات متكررة رغم سنوات الاستقرار الأمني الطويلة التي تلت انتهاء العمليات العسكرية.
ويختصر المواطن حسن علي هذه المعاناة المستمرة بالإشارة إلى أنه منذ عام 2019 وصولاً إلى عام 2026، يسمع بشكل متكرر عن قرارات إلغاء التصاريح الصادرة عن رئاسة الوزراء، وزارة الداخلية، ومجلس المحافظة، لكن الواقع الصادم يتجسد عند مراجعته للدوائر الحكومية —مثل دائرة تعويض المتضررين— حيث يُطالب حتى اليوم بإبراز التصريح الأمني كشرط أساسي لتمشية معاملته.


