من مضيق هرمز إلى الفصائل: كيف ينعكس التفاهم الأمريكي الإيراني على العراق؟

تتجه الأنظار في بغداد إلى ما قد تفرزه التهدئة المحتملة بين واشنطن وطهران من انعكاسات مباشرة على العراق، ولا سيما في الملفات الاقتصادية والأمنية والسياسية، وسط ترقب لتأثير أي اتفاق جديد على استقرار صادرات النفط عبر الخليج ومضيق هرمز.

ويرى مراقبون أن العراق سيكون من أبرز المستفيدين اقتصادياً من تراجع التوتر بين الجانبين، إذ يشكل مضيق هرمز ممراً حيوياً لصادرات النفط العراقية، التي يعتمد عليها اقتصاد البلاد بصورة شبه كاملة. وأي استقرار في الملاحة البحرية من شأنه أن يخفف المخاوف من تعطل الإمدادات النفطية أو تراجع الإيرادات العامة.

وفي الجانب السياسي والأمني، قد تفتح التفاهمات الأمريكية الإيرانية الباب أمام تهدئة أوسع داخل العراق، خصوصاً في ما يتعلق بملف الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة، وهي قضايا ظلت حاضرة في العلاقة بين بغداد وواشنطن، كما ارتبطت بشكل مباشر بطبيعة النفوذ الإيراني في الساحة العراقية.

ومع ذلك، يحذر خبراء اقتصاديون من الركون الكامل إلى استقرار مضيق هرمز، مؤكدين أن اعتماد العراق الكبير على هذا المسار التصديري يجعله عرضة لأي توتر إقليمي مفاجئ. لذلك تبرز الحاجة إلى الإسراع في تنويع منافذ تصدير النفط عبر مسارات بديلة، من بينها الأردن وسوريا، بما يضمن استمرار تدفق الصادرات في حال حدوث أي أزمة مستقبلية.

ويرى محللون أن الهدوء بين واشنطن وطهران قد يمنح العراق فرصة مهمة لترتيب أوضاعه الداخلية، لكنه لا يمثل حلاً دائماً ما لم تستثمر بغداد هذه المرحلة في معالجة مواطن الضعف داخل قطاع الطاقة، وتعزيز سيادة الدولة، وبناء علاقات اقتصادية أكثر استقراراً مع دول الجوار.

وبينما قد يوفر الاتفاق المحتمل متنفساً اقتصادياً وسياسياً للعراق، يبقى التحدي الحقيقي أمام الحكومة العراقية في تحويل هذه التهدئة إلى فرصة طويلة الأمد، لا مجرد استراحة مؤقتة من ضغوط الصراع الإقليمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *