تسلط آراء عدد من المواطنين في محافظة نينوى الضوء على التحديات التي تواجه الاقتصاد المحلي، في ظل استمرار الاعتماد على الإيرادات النفطية وتقلبات سعر صرف الدولار، وما يرافقها من انعكاسات على الأسواق وحركة البيع والشراء في مدينة الموصل.
ويرى مواطنون أن اعتماد الاقتصاد العراقي بدرجة كبيرة على تصدير النفط يحد من فرص تنويع مصادر الدخل، خصوصًا مع تراجع مساهمة قطاعات إنتاجية أخرى في تلبية احتياجات السوق المحلية، مثل الزراعة والصناعة، اللتين تمثلان جزءًا مهمًا من النشاط الاقتصادي في نينوى.
ويشير متابعون إلى أن الاعتماد على السلع المستوردة يجعل الأسواق أكثر تأثرًا بتغيرات أسعار الصرف وتكاليف الاستيراد، الأمر الذي ينعكس على أسعار المنتجات المتداولة، ويزيد من التحديات التي تواجه التجار والمستهلكين، ولا سيما عند حدوث اضطرابات في السوق الموازية للدولار.
وفي هذا السياق، تثير الفجوة بين السعر الرسمي للدولار وسعره في السوق الموازية تساؤلات بشأن انعكاساتها على النشاط التجاري، خصوصًا بالنسبة إلى التجار الذين يعتمدون على الاستيراد لتوفير السلع الغذائية والطبية والإنشائية. كما يمكن أن تؤدي تقلبات سعر الصرف إلى زيادة حالة عدم اليقين لدى التجار والمستهلكين بشأن الأسعار وتكاليف الشراء.
وتبرز الآثار المعيشية لهذه التحديات بصورة أكبر لدى أصحاب الدخل المحدود، إذ يؤدي ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات إلى زيادة الأعباء المالية على الأسر، وتقليص قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية، في وقت تتطلب فيه معالجة هذه الضغوط إجراءات اقتصادية متكاملة.
ويؤكد مختصون أن تنويع مصادر الدخل وتعزيز الإنتاج المحلي يمثلان من المسارات المهمة لتقليل تعرض الاقتصاد للصدمات الخارجية. وفي محافظة نينوى، يمكن أن يسهم دعم القطاع الزراعي وإعادة تنشيط الصناعات المحلية وتوفير فرص الاستثمار في توسيع قاعدة الإنتاج وخلق فرص عمل جديدة.
كما يتطلب تعزيز استقرار الأسواق تنسيقًا بين السياسات النقدية والمالية، ومتابعة حركة أسعار الصرف والسلع، إلى جانب تهيئة بيئة مناسبة للمنتجين المحليين وتسهيل وصول منتجاتهم إلى المستهلكين بأسعار تنافسية.
وتبقى قدرة أسواق نينوى على تجاوز هذه التحديات مرتبطة بمجموعة من العوامل، من بينها استقرار سعر الصرف، وتكاليف الاستيراد، ومستوى الإنتاج المحلي، والإجراءات المتخذة لدعم القطاعات الاقتصادية غير النفطية، بما يحقق توازنًا أكبر في السوق ويخفف الضغوط المعيشية عن المواطنين.


