ناحية المحلبية في الموصل

تُعد ناحية المحلبية واحدة من النواحي التابعة لقضاء الموصل في محافظة نينوى شمالي العراق، وتقع على بُعد نحو 35 كيلومترًا جنوب مدينة الموصل. وتُصنف من بين أكبر النواحي في القضاء، إذ يقطنها أكثر من 14 ألف نسمة، يتوزعون على ما يقارب 13 حيًا سكنيًا.

ويغلب على سكان المحلبية الانتماء إلى القومية التركمانية، إذ تجمعهم روابط الأصل واللغة والعادات الاجتماعية. ويتحدث معظم الأهالي اللغة التركمانية، وهي إحدى اللغات المرتبطة بالمجموعة التركية. أما تسمية الناحية، فيُرجح أنها تعود إلى نبات المحلب، الذي يُستخرج منه عطر المحلب، وهو من الروائح المعروفة قديمًا.

نشأة ناحية المحلبية

يعود تاريخ تأسيس ناحية المحلبية إلى عام 1835، حين قدم مصطفى ياغوب من مدينة تلعفر، وأنشأ أول بيت له في المنطقة. وبعد ذلك، بدأت عوائل تركمانية أخرى بالاستقرار فيها، قادمة من مناطق مختلفة، لتتوسع الناحية تدريجيًا وتتحول إلى تجمع سكاني مهم.

وكان وجود عين ماء مالحة في المنطقة من أبرز العوامل التي شجعت العوائل على الاستقرار فيها. ورغم ملوحة مياهها، عُرفت هذه العين بصفاء مياهها، كما كانت موطنًا للأسماك، واستُخدمت مياهها في سقاية مئات البساتين، ولا سيما بساتين الرمان والتين والزيتون.

الأهمية التاريخية لناحية المحلبية

تكشف الآثار المكتشفة في ناحية المحلبية والمناطق المحيطة بها عن عمقها التاريخي. فقد أظهرت عمليات البحث والتنقيب العثور على مئات القطع الأثرية، من بينها أوانٍ وتماثيل ولقى مختلفة، تشير إلى أن المنطقة كانت مأهولة منذ فترات قديمة.

كما تضم المناطق المحيطة بالمحلبية عددًا من التلال الأثرية، يُعتقد أن كلًا منها يمثل موقعًا لمدينة أو مستوطنة قديمة. ومن أبرز هذه التلال: خميرة، وبليوز، وداي قوجا، وقزلار تباسي، وأزون تبة، ومارطلي.

وقد عُثر على سطح تل بليوز على كسر فخارية يعود بعضها إلى العصر الآشوري، وأخرى إلى عصور أقدم من التاريخ المدوّن. كما وُجدت بقايا يُعتقد أنها تعود إلى مدينة المحلبية الإسلامية، وذلك في ضواحي الناحية وأطرافها.

الاقتصاد في ناحية المحلبية

يعتمد معظم سكان ناحية المحلبية على الزراعة بوصفها النشاط الاقتصادي الرئيسي. وتشتهر المنطقة بزراعة الحنطة والشعير، إلى جانب محاصيل أخرى مثل الشلب، والقطن، وعباد الشمس، والذرة الصفراء، والبقوليات، والخضراوات، والبذور الزيتية، والأعلاف.

وتُزرع هذه المحاصيل في أراضٍ يملكها الأهالي، أو في أراضٍ مستأجرة من الدولة العراقية. غير أن الناحية تأثرت خلال السنوات الأخيرة بطبيعة المناخ الصحراوي الجاف، ما أدى إلى جفاف عين الماء التي كانت تشكل مصدرًا مهمًا للري، وانقطاع المياه عنها، الأمر الذي تسبب في تضرر وموت مئات الأشجار.

الإعمار والخدمات

شهدت ناحية المحلبية نشاطًا عمرانيًا وخدميًا ملحوظًا خلال الفترة الممتدة بين عامي 2006 و2010، إذ أُنشئت فيها مجموعة من المرافق الأساسية التي أسهمت في تحسين واقعها الخدمي.

وشملت هذه المشاريع بناء مدارس كبيرة، وافتتاح عدد من دوائر الدولة التابعة لإدارة الناحية، إضافة إلى إنشاء مستشفى كبير، فضلًا عن تبليط الشوارع وتشجير الأرصفة.

وقد أسهمت هذه الأعمال في تحسين المشهد العمراني للناحية، وجعلتها من النواحي المتميزة في محافظة نينوى، خصوصًا في ظل حالة التعاون والتناغم التي سادت بين إدارة الناحية وأهالي المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *